أحمد عبد الباقي

518

سامرا

وحاول بغا ان يقنع المعتز بالله بالمسير إلى بغداد لكي ينفرد بالهيمنة على شؤون الخلافة ، الا ان المعتز باللّه كان يأبى ذلك . ولما زوج بغا بنته من صالح بن وصيف ، وقد أصبح هذا من كبار قادة الأتراك ، ازداد بغا قوة ونفوذا ، فطغى وتفرد بالأمور « 65 » . فاخذ المعتز بالله يرهب جانبه بحيث « كان لا ينام في غيبة بغا الا في ثيابه وعليه السلاح » « 66 » وقال « لا أزال على هذه الحالة حتى اعلم لبغا رأسي أو رأسه لي » « 67 » . ويبدو ان الخلاف اشتد بين الخليفة وبغا ، لا سيما وان المعتز باللّه قد استطاع ان يكسب ولاء بعض القواد الأتراك . ولما بلغه ان بغا عزم على الوثوب به دبر على قتله ، فلما بلغ ذلك بغا هرب « 68 » . وحاول ان يتظاهر بالخروج من سامرا لكي يباغت المعتز بالله وأعوانه . فخرج في غلمانه وقواده إلى السن ثم عاد بمفرده ليلا متخفيا ليجتمع إلى صالح بن وصيف ليدبرا الوثوب بالخليفة . الا انه وقع بيد الحراس ، ولما اعلموا المعتز بالله بالقبض عليه ، أمر بقتله . فقتل وحمل رأسه اليه ، فنصب بسامرا وبغداد « 69 » . ويقول الطبري ان المعتز بالله وهب قاتله عشرة آلاف دينار وخلع عليه خلعة « 70 » . مما يدل على اغتباطه بالتخلص منه .

--> ( 65 ) كتاب دول الاسلام 2 / 111 . ( 66 ) الكامل 7 / 187 . ( 67 ) مروج الذهب 4 / 177 . ( 68 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 503 . ( 69 ) الطبري 9 / 380 ، والكامل 7 / 187 ، والمروج 4 / 177 . ( 70 ) الطبري 9 / 381 .